top of page

كيفَ لم أكتُبَ عن الماء؟

  • 23 hours ago
  • 1 min read


 

 

حين الكتابة، تتعدد المواضيع، ويأتي السطر الأول، وأحياناً يكون هو الأخير، ولكن هنالك بعض الأشياء التي تضيع مفرداتي عندها، ولا أقولها أحياناً، وبعض المواضيع التي لم أكتب عنها مسبقاً، فأدرك فجأةً، كما في هذه اللحظة.

 

الماء، لماذا لم يأتِ في حسباني قبل هذه اللحظة أبداً؟

 

إنني أكتب دائماً، عن القمر والشمس والنور الذي بينهما، عن البحر والسماء والمسافة التي لا تنتهي في أبعادهما، عن الحب والكره والمساحة في كلّ شعورٍ يقود إليهما، عن الخذلان والفقد والطريق المجهول والمعلوم والماضي والحضور، وصوراً محطّمة وأخرى جديدة وفارغة، ولكنني لم أكتب يوماً عن الماء.

 

مع أنني كل يومٍ استيقظ، وأول ما أفعله هو أن آخذ رشفةً من الماء، وبعد ذلك أذهب للاستحمام، أفرّش أسناني، أتجهز لبدء يومي، وقبل مغادرتي للمنزل، أتأكد من أخذ معي قنينة الماء، لأشربها في الطريق، حتى أصل، وآخذ عبوة أخرى، يمضي اليوم، والماء كان في كلِّ ساعةٍ من يومي، حتى أنام.. 

 

لم أكتب عنك مسبقاً، حتى ابتسمت اليوم، وكانت البسمة هي أنت.

 

كانت البسمة تقول أنني أدركت معنى أن تكون أنت ذلك الشخص في حياتي الذي أعود إليه دائماً بكلّ شيء، وبرغم كلّ شيء، تكون هنالك واقفاً تنتظرني، في الفرح تفرح، وفي الحزن تمسكني قبل أن أسقط، وإن باءت محاولاتك بالفشل، تجلس هنا صامتاً بجانبي.

 

قضيت حياتي معبِّئاً صفحاتي بأفكاري ومشاعري والقصص التي عشتها وجميع ما مررت به، لكن، لم يكن الموضوع أنتَ يوماً.. لم تكن موضوعاً لأكتب عنه، بل موضوعاً هنا، في صدري، في أيامي ولحظاتي ومختلف أوقاتُ عطشي. 

 

 

إنك الماء في حياتي… ولم أكن أعرف أنني أكتب عن كل شيء، إلا ما أعيش بهِ.

 

 


 
 
 

1 Comment


lujain.umari
20 hours ago

من أكثر كتاباتك ملامسة لي!

وأكثرها شبهاً بأسلوبي في الكتابة، أحببت السردية والأنماط التي استخدمتها هنا، البينيات والتضادات، عجيبة جميلة سلسة ومعقدة في آن واحد ✨️


وعن الماء، هو كذلك .. كمن اعتدنا وجودهم الهادئ، لا يُلحظ غالباً إلا بعد رحيلٍ مُدوٍ .. لكن محظوظ من يلحظه في حضوره!


Like

Let me know what's on your mind

Thanks for submitting!

© 2023 by Turning Heads. Proudly created with Wix.com

bottom of page