متى نُلبّي النّداء؟
- Apr 22
- 2 min read

مجدداً
ولكن من مقعدٍ آخر
أعود إلى الكتابة، وكأنها ما أنتمي إليه.
منزلي ووقاري، وكل ما أعرف في هذه الدنيا
يتلخص في مساحةٍ بيضاءٍ وحبر.
صفحة بيضاء واحدة، تعيدني من جديد
إلى الحياةَ التي تشبهني
الحياة التي أعرِفُهَا
الحياة التي أُحِب
مهما كان الموضوع والشعور الذي أكتب عنه..
الكتابة واحدة
والعلاقة ذاتها،
أعود إليها في كلّ مرّةٍ بشكلٍ لا يشبه الآخر،
وفي نفس الوقت، تجدني أعود بالشكل ذاته..
(يبتسم)
أعيشُ أياماً مألوفة
وكأنني عشتها مسبقاً
أعرِفُها.. لا بأحداثِها
بل بشعورها
كُنتُ هُنَا من قبل
ذات الشعور
وليس السعود
ذات الحالة
وليس الحال
كُنتُ هُنَا
أعرِفُ المكان
مع أن الصُّحبَ قد تغَيّروا،
ولا بأس في ذلك،
فلا أحد يبقى
فعلاً لا أحد يبقى، وليسَ مشهداً درامياً أكتبه، بل حقيقةً أعرفها
البقاء شيء اخترعه البشر في لحظة ضعفٍ أرادوا أن يقنعوا أحداً يحبونه بالبقاء، ولكنه غير حقيقي
فلا أحدَ يبقى؛
حتى أنا، لم أبقَ.
(ولكنني أريدك أن تبقى)
....
إنها تمطر
حتى على جهازي المحمول تمطر
أنتظِرُ أن يزداد غزير المطر فأذهب إلى الداخل،
أما الآن، فمنظرُ المطرَ وهو يسقُطُ بلطفٍ على أصابعي وأنا أكتب يجعل لهذه اللحظة خصوصية أكبر، ومشهدٌ 'سيبقى' داخلي لأعود إليه ربما في يومٍ ما، وسيكون لطيفاً عندما أعود، أنا وحاسبي المحمول وهذا النص اللطيف والمقعد والمطر.
قادني اليوم شعور غريب إلى الكتابة،
وليس فقط ذلك،
بل كان نداءً
لم أستطع حتى مجادلة نفسي لإسكاته.
فلبّيت النداء،
وها أنا هنا،
في مكاني السعيد،
في هذه الصفحة… ومع هذا القلم.
متى نلّبي النداء؟
عندما يكون نداءَ القلب
نلبي النداء
ونأتي
بكل ما بنا
ونحضر
لهذا النداء..
وأنا هنا أتيتُ ملبيًّا لذلك النداء
فكان النداء مني، إلَي..
وما أجمَله من نداء،
وما أجملَ من هذا النداء؟
قلبي المنادي
وقلبي الذي أتى،
إنها رحلّةٌ منّي إلَي.
تظن أنني أبالغ،
ولكن يا صديقي
أنت لا تعي.
أن ينده قلبي
وأن أكونَ أنا المنادى
وأنا الصوت.. والجواب
إنها لحظة تجعلني أمتلئ بكل مشاعري
ففي هذه المرة، أنا هو الاتجاه.
أنت لا تعي حجم هذه اللحظة،
لشخص ظن دائمًا أنه ضلّ الطريق.
أنت لا تعيها،
لشخصٍ ظن أن كل الاتجاهات التي أخذها
كانت تأخذه لكل شيءٍ عداه.
أنت لا تعي معنى أن تعود إلى ذاتك مجدداً
أنت لا تعي معنى أن أعود إلى سعود.
إنه لمن اللطيف أن أعود
إنه لمن اللطيف أنني أعلمُ دائماً،
أنني سأعود،
أنني مهما طال الغياب.. أعود
ولكنني لا أريد أن آخذَ هذه العودة كضمان،
فلا شيء مضمون في هذه الحياة
إنها الحياة عادلة، بعدم ثباتها
عادلة بتغييرها
فبدون هذا التغيير،
سنبقى،
ومعنى بقائنا… أن لا شيء سيتغير.
وأنا لا أطيق أن أعيشَ أياماً تشبه بعضها
لا أطيق الفكرة ذاتها
إنها أشبه بالاكتئاب الذي مررت به سابقاً
في أكثر من محطة.. كان محطة
محطة لا أشتاقُ إليها أبداً
بل إنني لمجرد تفكيري بها،
أشعر أنني أريد أن أجري بعيداً.. بعيداً
ولا أعود.
حتى وإن كان الطريق غير معلوم
أن أمضي في المجهول،
ولا أن أقع في تلك البؤرة السوداء التي يسمونها بالاكتئاب أبداً مجدداً.
أنا مستعد.
إذن…
لمن اللطيف أن أعود،
لطالما… أعود.
لمن اللطيف أن أعود.



Comments